الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح

30

سبك المقال لفك العقال

الأسبان مد نفوذهم إلى مشمولات السلطنة الحفصية ، ودعوة بعض الموحدين إلى القضاء على هذه السلطنة ، وإعادة الخلافة الموحدية إلى ممالكها القديمة ، إلى غير ذلك من مظاهر الصدام التي انعكست على حياة الساسة والعلماء والناس في المجتمع الحفصي ، والذي مكّن للأحقاد - في غياب السلطة الحازمة - أن تتنفس ، وأن تظهر برؤوسها القميئة ، ونيرانها المتأججة ، فكثرت الوشايات والسعايات . وقد صوّر ابن الطوّاح في هذا الكتاب ألوانا من أحقاد الحاكمين والمحكومين ذهب ضحيتها أعلام أعيان ، كما أشار أيضا إلى ظهور جماعات من أدعياء التصوف والتدين تخالف أفعالهم أقوالهم كانوا يخفون إلى السعايات ، ولا يتورعون عن تدبير النكبات . رحلاته : لم تكن لابن الطوّاح رحلات كثيرة ؛ فقصارى ما انتهى إليه علمنا منها أنه قام برحلات داخلية في ديار الدولة الحفصية ، سواء في تونس نفسها حيث رحل إلى جنوبها لأسباب خاصة في سنة اثنين وتسعين وستمائة قال « كان سبب ارتحالي إلى توزر عام اثنين وتسعين وستمائة مصيبة نزلت بي من جهة الأخوال والقرابة ؛ فسلب لي ملكي بالجبر فحلفت أن لا أقيم في بلدتي تلك المدة ، ثم انضاف إلى ذلك أمور لا يمكن شرحها ؛ فارتحلت إلى توزر » . كما رحل إلى المغرب الأوسط « الجزائر » حيث توجه إلى بونه « عنابة » سنة ( 698 / 1298 م ) وهي الرحلة التي لم يفصل القول في بواعثها وأسبابها وقد مرّ في طريق عودته بقسنطينة مع الفقراء ، ثم عاد إلى بجاية عاصمة الدولة الحفصية الثانية حيث التقى بالفقيه المفتي أبي علي منصور المشذالي ، كما شهد مجلس الفقيه المؤرخ أبي العباس أحمد الغبريني بجامعها ، وقد وصف مجلسه وما جرى له معه . والراجح أن هذه الرحلة التي نهض بها خارج مسقط رأسه تونس كانت